البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الشعراء (26) : الآيات 38 إلى

يريد ابعث إلينا دينارا أو عبد رب سريعا لأجل حاجتنا بأحدهما. ورجوا اتباع السحرة، أي اتباع ما يؤيده سحر السحرة وهو إبطال دين ما جاء به موسى، فكان قولهم لعلنا نتبع السحرة كناية عن رجاء تأييدهم في إنكار رسالة موسى فلا يتبعونه. وليس المقصود أن يصير السحرة أيمة لهم لأن فرعون هو المتبع. وقد جيء في شرط إن كانوا هم الغالبين بحرف إن لأنها أصل أدوات الشرط ولم يكن لهم شك في أن السحرة غالبون. وهذا شأن المغرورين بهواهم، العمي عن النظر في تقلبات الأحوال أنهم لا يفرضون من الاحتمالات إلا ما يوافق هواهم ولا يأخذون العدة لاحتمال نقيضه. [41، 42] فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) تقدم نظيرها في سورة الأعراف بقوله: وجاء السحرة [الأعراف: 113] وبطرح همزة الاستفهام إذ قال هناك إن لنا لأجرا [الأعراف: 113] ، وهو تفنن في حكاية مقالتهم عند إعادتها لئلا تعاد كما هي، وبدون كلمة إذا، فحكى هنا ما في كلام فرعون من دلالة على جزاء مضمون قولهم: إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين [الأعراف: 113] زيادة على ما اقتضاه حرف (نعم) من تقرير استفهامهم عن الأجر. فتقدير الكلام: إن كنتم غالبين إذا إنكم لمن المقربين. وهذا وقع الاستغناء عنه في سورة الأعراف فهو زيادة في حكاية القصة هنا. وكذلك شأن القرآن في قصصه أن لا يخلو المعاد منها عن فائدة غير مذكورة في موضع آخر منه تجديدا لنشاط السامع كما تقدم في المقدمة السابعة من مقدمات هذا التفسير. وسؤالهم عن استحقاق الأجر إدلال بخبرتهم وبالحاجة إليهم إذ علموا أن فرعون شديد الحرص على أن يكونوا غالبين وخافوا أن يسخرهم فرعون بدون أجر فشرطوا أجرهم من قبل الشروع في العمل ليقيدوه بوعده. [43، 44] قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون (44) حكي كلام موسى في ذلك الجمع بإعادة فعل قال مفصولا بطريقة حكاية

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٢٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٢٦)