البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الشعراء (26) : الآيات 30 إلى

ودلت (إذا) المفاجئة على سرعة انقلاب لون يده بياضا. واللام في قوله: للناظرين. يجوز أن تكون اللام التي يسميها ابن مالك وابن هشام لام التعدية، أي اتصال متعلقها بمجرورها. والأظهر أن تكون اللام بمعنى (عند) ويكون الجار والمجرور حالا. وقد مضى بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة الأعراف [108] ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين. ومعنى: للناظرين أن بياضها مما يقصده الناظرون لأعجوبته، وكان لون جلد موسى السمرة. والتعريف في للناظرين للاستغراق العرفي، أي لجميع الناظرين في ذلك المجلس. وهذا يفيد أن بياضها كان واضحا بينا مخالفا لون جلده بصورة بعيدة عن لون البرص. [34، 35] 35] قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) تقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأعراف، سوى أن في هذه الآية زيادة بسحره وهو واضح، وفي هذه الآية أن هذا قول فرعون للملأ، وفي آية الأعراف [109] قال الملأ من قوم فرعون والجمع بينهما أن فرعون قاله لمن حوله فأعادوه بلفظه للموافقة التامة بحيث لم يكتفوا بقول: نعم، بل أعادوا كلام فرعون ليكون قولهم على تمام قوله. وانتصب حوله على الظرفية. والظرف هنا مستقر لأنه متعلق بكون محذوف هو حال من الملأ. وتقدم وجه التعبير عن إشارتهم عليه بقوله: تأمرون في سورة الأعراف [110] . [36، 37] قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (36) يأتوك بكل سحار عليم (37) تقدم الكلام على نظيرها في سورة الأعراف سوى أن في هذه الآية وابعث بدل وأرسل [الأعراف: 111] وهما مترادفان، وفي هذه الآية سحار وهنالك ساحر [الأعراف: 112]

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٢٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٢٤)