البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الشعراء (26) : الآيات 12 إلى

إتمام ما عهد إليه مما فيه له ثواب جزيل ودرجة عليا. وحذفت ياء المتكلم من يقتلون للرعاية على الفاصلة كما تقدم في قوله تعالى: وإياي فارهبون في سورة البقرة [40] . وذكر هارون تقدم عند قوله تعالى: وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون في سورة البقرة [248] . [15- 17] 17] قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (16) أن أرسل معنا بني إسرائيل (17) كلا حرف إبطال. وتقدم في قوله تعالى: كلا سنكتب ما يقول في سورة مريم [79] . والإبطال لقوله: فأخاف أن يقتلون [الشعراء: 14] ، أي لا يقتلونك. وفي هذا الإبطال استجابة لما تضمنه التعريض بالدعاء حين قال: ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون [الشعراء: 14] . وقوله: فاذهبا بآياتنا تفريع على مفاد كلمة كلا. والأمر لموسى أن يذهب هو وهارون يقتضي أن موسى مأمور بإبلاغ هارون ذلك فكان موسى رسولا إلى هارون بالنبوءة. ولذلك جاء في التوراة أن موسى أبلغ أخاه هارون ذلك عند ما تلقاه في حوريب إذ أوحى الله إلى هارون أن يتلقاه، والباء للمصاحبة، أي مصاحبين لآياتنا، وهو وعد بالتأييد بمعجزات تظهر عند الحاجة. ومن الآيات: العصا التي انقلبت حية عند المناجاة، وكذلك بياض يده كما في آية سورة طه [17] وما تلك بيمينك يا موسى الآيات. وجملة: إنا معكم مستمعون مستأنفة استئنافا بيانيا لأن أمرهما بالذهاب إلى فرعون يثير في النفس أن يتعامى فرعون عن الآيات ولا يرعوي عند رؤيتها عن إلحاق أذى بهما فأجيب بأن الله معهما ومستمع لكلامهما وما يجيب فرعون به. وهذا كناية عن عدم إهمال تأييدهما وكف فرعون عن أذاهما. فضمير معكم عائد

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٠٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٠٨)