البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الفرقان (25) : آية

استعمل في مجازه فأكثر ما يستعمل في وصول الخير والوعد والنصر والشيء العظيم، قال تعالى: قد جاءكم برهان من ربكم [النساء: 174] وجاء ربك والملك صفا صفا [الفجر: 22] إذا جاء نصر الله [النصر: 1] ، وفي حديث الإسراء: « ... مرحبا به ونعم المجيء جاء» ، وقل جاء الحق وزهق الباطل [الإسراء: 81] ، وقد يكون متعلق الفعل ذا وجهين باختلاف الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور [هود: 40] ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييدا نافعا لنوح. والتفسير: البيان والكشف عن المعنى، وقد تقدم ما يتعلق به مفصلا في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب، والمراد هنا كشف الحجة والدليل. ومعنى كونه أحسن، أنه أحق في الاستدلال، فالتفضيل للمبالغة إذ ليس في حجتهم حسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعا في نفوس السامعين من مغالطاتهم، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل. [34] الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا (34) استئناف ابتدائي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، ولوعيد المشركين وذمهم. والموصول واقع موقع الضمير كأنه قيل: هم يحشرون على وجوههم، فيكون الضمير عائدا إلى الذين كفروا من قوله: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة [الفرقان: 32] إظهارا في مقام الإضمار لتحصيل فائدة أن أصحاب الضمير ثبت لهم مضمون الصلة، وليبني على الصلة موقع اسم الإشارة، ومقتضى ظاهر النظم أن يقال: ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا، هم شر مكانا وأضل سبيلا، ونحشرهم على وجوههم إلى جهنم، كما قال في سورة الإسراء [97] ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عقب قوله: وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا [الإسراء: 94] ويعلم من السياق بطريق التعريض أن الذين يحشرون على وجوههم هم الذين يأتون بالأمثال تكذيبا

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ٢٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/٢٣)