سورة المؤمنين › [سورة الفرقان (25) : آية
واسم الإشارة إلى القرآن حكاية لقولهم حين يسمعون آيات القرآن. والضمير المرفوع في افتراه عائد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم من قوله: على عبده [الفرقان: 1] . والإفك: الكذب. وتقدم عند قوله تعالى: إن الذين جاؤ بالإفك في سورة النور [11] . والافتراء: اختلاق الأخبار، أي ابتكارها وهو الكذب عن عمد، وتقدم في قوله: ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود [103] . وأعانه عليه أي على ما يقوله من القرآن قوم آخرون لقنوه بعض ما يقوله، وأرادوا بالقوم الآخرين اليهود. روي هذا التفسير عن مجاهد وعن ابن عباس: أشاروا إلى عبيد أربعة كانوا للعرب من الفرس وهم: عداس مولى حويطب بن عبد العزى، ويسار أبو فكيهة الرومي مولى العلاء بن الحضرمي، وفي «سيرة ابن هشام» أنه مولى صفوان بن أمية بن محرث، وجبر مولى عامر. وكان هؤلاء من موالي قريش بمكة ممن دانوا بالنصرانية وكانوا يعرفون شيئا من التوراة والإنجيل ثم أسلموا، وقد مر ذلك في سورة النحل، فزعم المشركون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتردد إلى هؤلاء ويستمد منهم أخبار ما في التوراة والإنجيل. والقصر المستفاد من قوله: إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون متسلط على كلتا الجملتين، أي لا يخلو هذا القرآن من مجموع الأمرين، هما: أن يكون افترى بعضه من نفسه، وأعانه قوم على بعضه. وفرع على حكاية قولهم هذا ظهور أنهم ارتكبوا بقولهم ظلما وزورا لأنهم حين قالوا ذلك ظهر أن قولهم زور وظلم لأنه اختلاق واعتداء. وجاؤ مستعمل في معنى (عملوا) وهو مجاز في العناية بالعمل والقصد إليه لأن من اهتم بتحصيل شيء مشى إليه، وبهذا الاستعمال صح تعديته إلى مفعول كما في هذه الآية. والظلم: الاعتداء بغير حق بقول أو فعل قال تعالى: قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه [ص: 24]