سورة المؤمنين › [سورة النور (24) : آية
وملك المفاتيح أريد به حفظها بقرينة إضافته إلى المفاتيح دون الدور أو الحوائط. والمفاتح: جمع مفتح وهو اسم آلة الفتح. ويقال فيها مفتاح ويجمع على مفاتيح. وهذه رخصة للوكيل والمختزن للطعام وناطور الحائط ذي الثمر أن يأكل كل منهم مما تحت يده بدون إذن ولا يتجاوز شبع بطنه وذلك للعرف بأن ذلك كالإجارة فلذلك قال الفقهاء: إذا كان لواحد من هؤلاء أجرة على عمله لم يجز له الأكل مما تحت يده. و (صديق) هنا مراد به الجنس الصادق بالجماعة بقرينة إضافته إلى ضمير جماعة المخاطبين، وهو اسم تجوز فيه المطابقة لمن يجري عليه إن كان وصفا أو خبرا في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهو الأصل، والغالب في فصيح الاستعمال أن يلزم حالة واحدة قال تعالى: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء: 100، 101] ومثله الخليط والقطين. والصديق: فعيل بمعنى فاعل وهو الصادق في المودة. وقد جعل في مرتبة القرابة مما هو موقور في النفوس من محبة الصلة مع الأصدقاء. وسئل بعض الحكماء: أي الرجلين أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقي. وأعيدت جملة: ليس عليكم جناح تأكيدا للأولى في قوله: ولا على أنفسكم إذ الجناح والحرج كالمترادفين. وحسن هذا التأكيد بعد ما بين الحال وصاحبها وهو واو الجماعة في قوله: أن تأكلوا من بيوتكم، ولأجل كونها تأكيدا فصلت بلا عطف. والجميع: المجتمعون على أمر. والأشتات: الموزعون فيما الشأن اجتماعهم فيه، قال تعالى: تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى [الحشر: 14] . والأشتات: جمع شت، وهو مصدر شت إذا تفرق. وأما شتى فجمع شتيت.