البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة النور (24) : آية

ورسوله فيما كلفهم دون ما تبرعوا به كذبا، ويختلف معنى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول بين معاني الأمر بإيجاد الطاعة المفقودة أو إيهام طلب الدوام على الطاعة على حسب زعمهم. وأعيد الأمر بالقول للاهتمام بهذا القول فيقع كلاما مستقلا غير معطوف. وقوله: فإن تولوا يجوز أن يكون تفريعا على فعل أطيعوا فيكون فعل تولوا من جملة ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ويكون فعلا مضارعا بتاء الخطاب. وأصله: تتولوا بتاءين حذفت منهما تاء الخطاب للتخفيف وهو حذف كثير في الاستعمال. والكلام تبليغ عن الله تعالى إليهم، فيكون ضميرا ف عليه ما حمل عائدين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. ويجوز أن يكون تفريعا على فعل قل أي فإذا قلت ذلك فتولوا ولم يطيعوا إلخ، فيكون فعل تولوا ماضيا بتاء واحدة مواجها به النبيء صلى الله عليه وسلم، أي فإن تولوا ولم يطيعوا فإنما عليك ما حملت من التبليغ وعليهم ما حملوا من تبعة التكليف. كمعنى قوله تعالى: فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين في سورة النحل [82] فيكون في ضمائر فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم التفات. وأصل الكلام: فإنما عليك ما حملت وعليهم ما حملوا. والالتفات محسن لا يحتاج إلى نكتة. وبهذين الوجهين تكون الآية مفيدة معنيين: معنى من تعلق خطاب الله تعالى بهم وهو تعريض بتهديد ووعيد، ومعنى من موعظة النبيء صلى الله عليه وسلم إياهم وموادعة لهم. وهذا كله تبكيت لهم ليعلموا أنهم لا يضرون بتوليهم إلا أنفسهم. ونظيره قوله في سورة آل عمران [23- 32] : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب (هم اليهود) يدعون إلى كتاب الله إلى قوله: قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين

التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · ص ٢٨٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٢٨٠)