سورة المؤمنين › سورة النور (24) : آية 46
(46) تذييل للدلائل والعبر السالفة وهو نتيجة الاستدلال ولذلك ختم بقوله: والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، أي إن لم يهتد بتلك الآيات أهل الضلالة فذلك لأن الله لم يهدهم لأنه يهدي من يشاء. والمراد بالآيات هنا آيات القرآن كما يقتضيه فعل أنزلنا ولذلك لم تعطف هذه الجملة على ما قبلها بعكس قوله السابق ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات [النور: 34] . ولما كان المقصود من هذا إقامة الحجة دون الامتنان لم يقيد إنزال الآيات بأنه إلى المسلمين كما قيد في قوله تعالى قبله: ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات [النور: 34] كما تقدم. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب مبينات بفتح الياء على صيغة اسم المفعول، أي بينها الله ووضحها ببلاغتها وقوة حجتها. وقرأ الباقون بكسر الياء على صيغة اسم الفاعل، فإسناد التبيين إلى الآيات على هذه القراءة مجاز عقلي لأنها سبب البيان. والمعنى أن دلائل الحق ظاهرة ولكن الله يقدر الهداية إلى الحق لمن يشاء هدايته. [47- 50] ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (47) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (48) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون