سورة المؤمنين › سورة النور (24) : الآيات 6 إلى 9
عاصم بالنصب عطفا على أربع شهادات الثاني وهو من عطف المفردات. وقرأ الجمهور: أن لعنت الله عليه وأن غضب الله عليها بتشديد نون (أن) وبلفظ المصدر في أن غضب الله وجر اسم الجلالة بإضافة (غضب) إليه. ويتعين على هذه القراءة أن تقدر باء الجر داخلة على أن في الموضعين متعلقة ب الخامسة لأنها صفة لموصوف تقديره: والشهادة الخامسة، ليتجه فتح همزة (أن) فيهما. والمعنى: أن يشهد الرجل أو تشهد المرأة بأن لعنة الله أو بأن غضب الله، أي بما يطابق هذه الجملة. وقرأ نافع بتخفيف نون (أن) في الموضعين وغضب الله بصيغة فعل المضي، ورفع اسم الجلالة الذي بعد غضب. وخرجت قراءته على جعل (أن) مخففة من الثقيلة مهملة العمل واسمها ضمير الشأن محذوف أي تهويلا لشأن الشهادة الخامسة. ورد بما تقرر من عدم خلو جملة خبر (أن) المخففة من أحد أربعة أشياء: قد، وحرف النفي، وحرف التنفيس، ولولا. والذي أرى أن تجعل (أن) على قراءة نافع تفسيرية لأن الخامسة يمين ففيها معنى القول دون حروفه فيناسبها التفسير. وقرأ يعقوب أن لعنة الله بتخفيف (أن) ورفع لعنت وجر اسم الجلالة مثل قراءة نافع. وقرأ وحده أن غضب الله عليها بتخفيف (أن) وفتح ضاد غضب ورفع الباء على أنه مصدر ويجر اسم الجلالة بالإضافة. وعلى كل القراءات لا يذكر المتلاعنان في الخامسة من يمين اللعان لفظ (أن) فإنه لم يرد في وصف أيمان اللعان في كتب الفقه وكتب السنة. والقول في صيغة الخامسة مثل القول في صيغ الأيمان الأربع. وعين له في الدعاء خصوص اللعنة لأنه وإن كان كاذبا فقد عرض بامرأته للعنة الناس ونبذ الأزواج إياها فناسب أن يكون جزاؤه اللعنة.