البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة المؤمنون (23) : الآيات 101 إلى

والخسارة: نقصان مال التجارة وتقدم في قوله تعالى: الذين خسروا أنفسهم في سورة الأنعام [12] ، وقوله فأولئك الذين خسروا أنفسهم في أول الأعراف [9] . وهي هنا تمثيل لحال خيبتهم فيما كانوا يأملونه من شفاعة أصنامهم وأن لهم النجاة في الآخرة أو من أنهم غير صائرين إلى البعث، فكذبوا بما جاء به الإسلام وحسبوا أنهم قد أعدوا لأنفسهم الخير فوجدوا ضده فكانت نفوسهم مخسورة كأنها تلفت منهم. ولذلك نصب أنفسهم على المفعول ب خسروا. واسما الإشارة لزيادة تمييز الفريقين بصفاتهم. وجملة تلفح وجوههم النار في موضع الحال من الذين خسروا أنفسهم. ومعنى تلفح وجوههم النار تحرق. واللفح: شدة إصابة النار. والكالح: الذي به الكلوح وهو تقلص الشفتين وظهور الأسنان من أثر تقطب أعصاب الوجه عند شدة الألم. [105- 107] 107] ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون (107) جملة ألم تكن آياتي تتلى عليكم مقول قول محذوف، أي يقال لهم يومئذ. وهذا تعرض لبعض ما يجري يومئذ. والآيات: آيات القرآن بقرينة قوله تتلى عليكم وقوله فكنتم بها تكذبون حملا على ظاهر اللفظ. والتلاوة: القراءة. وقد تقدم عند قوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان في البقرة [102] ، وقوله: إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا في سورة الأنفال [2] . والاستفهام إنكار. والغلب حقيقته: الاستيلاء والقهر. وأطلق هنا على التلبس بالشقوة دون التلبس بالسعادة. ومفعول غلبت محذوف يدل عليه شقوتنا لأن الشقوة

التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · ص ١٢٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/١٢٧)