البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة المؤمنون (23) : الآيات 33 إلى

وأن الأفصح أن يكون ما بعدها مجرورا باللام فيكون على الاستغناء عن فاعل اسم الفعل للعلم به مما يسبق (هيهات) من الكلام لأنها لا تقع غالبا إلا بعد كلام، وتجعل اللام للتبيين، أي إيضاح المراد من الفاعل، فيحصل بذلك إجمال ثم تفصيل يفيد تقوية الخبر. وهذه اللام ترجع إلى لام التعليل. وإذا ورد ما بعدها مجرورا ب (من) ف (من) بمعنى (عن) أي بعد عنه أو بعدا عنه. على أنه يجوز أن تؤول (هيهات) مرة بالفعل وهو الغالب ومرة بالمصدر فتكون اسم مصدر مبنيا جامدا غير مشتق. ويكون الإخبار بها كالإخبار بالمصدر، وهو الوجه الذي سلكه الزجاج في تفسير هذه الآية ويشير كلام الزمخشري إلى اختياره. وجاء هنا فعل توعدون من (أوعد) وجاء قبله فعل أيعدكم وهو من (وعد) مع أن الموعود به شيء واحد. قال الشيخ ابن عرفة: لأن الأول: راجع إليهم في حال وجودهم فجعل وعدا، والثاني راجع إلى حالتهم بعد الموت والانعدام فناسب التعبير عنه بالوعيد اه. وأقول: أحسن من هذا أنه عبر مرة بالوعد ومرة بالوعيد على وجه الاحتباك، فإن إعلامهم بالبعث مشتمل على وعد بالخير إن صدقوا وعلى وعيد إن كذبوا، فذكر الفعلان على التوزيع إيجازا. وقوله: إن هي إلا حياتنا الدنيا يجوز أن يكون بيانا للاستبعاد الذي في قوله: هيهات لما توعدون واستدلالا وتعليلا له، ولكلا الوجهين كانت الجملة مفصولة عن التي قبلها. وضمير هي عائد إلى ما لم يسبق في الكلام بل عائد على مذكور بعده قصدا للإبهام ثم التفصيل ليتمكن المعنى في ذهن السامع. وهذا من مواضع عود الضمير على ما بعده إذا كان ما بعده بيانا له، ولذلك يجعل

التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · ص ٥٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٨/٥٥)