سورة الحج › سورة الحج (22) : آية 78
محمول على المشاكلة بإطلاق الجهاد على منع داعي النفس إلى المعصية. ومعنى (في) التعليل، أي لأجل الله، أي لأجل نصر دينه كقول النبيء صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة» أي لأجل هرة، أي لعمل يتعلق بهرة كما بينه بقوله: «حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها ترمم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلا» . وانتصب حق جهاده على المفعول المطلق المبين للنوع، وأضيفت الصفة إلى الموصوف، وأصله: جهاده الحق، وإضافة جهاد إلى ضمير الجلالة لأدنى ملابسة، أي حق الجهاد لأجله، وقرينة المراد تقدم حرف (في) كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته [آل عمران: 102] . والحق بمعنى الخالص، أي الجهاد الذي لا يشوبه تقصير. والآية أمر بالجهاد، ولعلها أول آية جاءت في الأمر بالجهاد لأن السورة بعضها مكي وبعضها مدني ولأنه تقدم آنفا قوله: ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله [الحج: 60] ، فهذا الآن أمر بالأخذ في وسائل النصر، فالآية نزلت قبل وقعة بدر لا محالة.