البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحج › سورة الحج (22) : الآيات 52 إلى 54

بالبيان الواضح كقوله تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة [الأعراف: 27] وقوله: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا [فاطر: 6] . فالله بهديه وبيانه ينسخ ما يلقي الشيطان، أي يزيل الشبهات التي يلقيها الشيطان ببيان الله الواضح، ويزيد آيات دعوة رسله بيانا، وذلك هو إحكام آياته، أي تحقيقها وتثبيت مدلولها وتوضيحها بما لا شبهة بعده إلا لمن رين على قلبه، وقد تقدم معنى الآيات المحكمات في آل عمران. وقد فسر كثير من المفسرين تمنى بمعنى قرأ، وتبعهم أصحاب كتب اللغة وذكروا بيتا نسبوه إلى حسان بن ثابت وذكروا قصة بروايات ضعيفة سنذكرها. وأيا ما كان فالقول فيه هو والقول في تفسير التمني بالمعنى المشهور سواء، أي إذا قرأ على الناس ما أنزل إليه ليهتدوا به ألقى الشيطان في أمنيته، أي في قراءته، أي وسوس لهم في نفوسهم ما يناقضه وينافيه بوسوسته للناس التكذيب والإعراض عن التدبر. فشبه تسويل الشيطان بوسوسته للكافرين عدم امتثال النبيء بإلقاء شيء في شيء لخلطه وإفساده. وعندي في صحة إطلاق لفظ الأمنية على القراءة شك عظيم، فإنه وإن كان قد ورد تمنى بمعنى قرأ في بيت نسب إلى حسان بن ثابت إن صحت رواية البيت عن حسان على اختلاف في مصراعه الأخير: تمنى كتاب الله أول ليله ... تمني داود الزبور على مهل فلا أظن أن القراءة يقال لها أمنية. ويجوز أن يكون المعنى أن النبيء إذا تمنى هدي قومه أو حرص على ذلك فلقي منهم العناد، وتمنى حصول هداهم بكل وسيلة ألقى الشيطان في نفس النبيء خاطر اليأس من هداهم عسى أن يقصر النبيء

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٢٩٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٩٩)