البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحج › [سورة الحج (22) : آية

و (من) في قوله منكم ابتدائية. وهي ترشيح للاستعارة، ولذلك عبر بلفظ التقوى منكم دون: تقواكم أو التقوى. مجردا مع كون المعدول عنه أوجز لأن في هذا الإطناب زيادة معنى من البلاغة. كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) . تكرير لجملة: كذلك سخرناها لكم [الحج: 36] ، وليبنى عليه التنبيه إلى أن الثناء على الله مسخرها هو رأس الشكر المنبه عليه في الآية السابقة، فصار مدلول الجملتين مترادفا. فوقع التأكيد. فالقول في جملة كذلك سخرها لكم لتكبروا الله كالقول في أشباهها. وقوله على ما هداكم على فيه للاستعلاء المجازي الذي هو بمعنى التمكن، أي لتكبروا الله عند تمكنكم من نحرها. و (ما) موصولة، والعائد محذوف مع جاره. والتقدير: على ما هداكم إليه من الأنعام. والهداية إليها: هي تشريع الهدايا في تلك المواقيت لينتفع بها الناس ويرتزق سكان الحرم الذين اصطفاهم الله ليكونوا دعاة التوحيد لا يفارقون ذلك المكان، والخطاب للمسلمين. وتغيير الأسلوب تخريج على خلاف مقتضى الظاهر بالإظهار في مقام الإضمار للإشارة إلى أنهم قد اهتدوا وعملوا بالاهتداء فأحسنوا.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٢٧٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٧٠)