البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحج › سورة الحج (22) : آية 33

: 26] . [34، 35] ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35) ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا. عطف على جملة ثم محلها إلى البيت العتيق [الحج: 33] . والأمة: أهل الدين الذين اشتركوا في اتباعه. والمراد: أن المسلمين لهم منسك واحد وهو البيت العتيق كما تقدم. والمقصود من هذا الرد على المشركين إذ جعلوا لأصنامهم مناسك تشابه مناسك الحج وجعلوا لها مواقيت ومذابح مثل الغبغب منحر العزى، فذكرهم الله تعالى بأنه ما جعل لكل أمة إلا منسكا واحدا للقربان إلى الله تعالى الذي رزق الناس الأنعام التي يتقربون إليه منها فلا يحق أن يجعل لغير الله منسك لأن ما لا يخلق الأنعام المقرب بها ولا يرزقها الناس لا يستحق أن يجعل له منسك لقربانها فلا تتعدد المناسك. فالتنكير في قوله منسكا للإفراد، أي واحدا لا متعددا، ومحل الفائدة هو إسناد الجعل إلى ضمير الجلالة. وقد دل على ذلك قوله: ليذكروا اسم الله وأدل عليه التفريع بقوله فإلهكم إله واحد. والكلام يفيد الاقتداء ببقية الأمم أهل الأديان الحق. وعلى يجوز أن تكون للاستعلاء المجازي متعلقة ب ليذكروا اسم الله مع تقدير مضاف بعد على تقديره: إهداء ما رزقهم، أي عند إهداء ما رزقهم، يعني ونحرها أو ذبحها. ويجوز أن تكون على بمعنى: لام التعليل. والمعنى: ليذكروا اسم الله لأجل ما رزقهم من بهيمة الأنعام.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٢٥٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٥٩)