سورة الحج › سورة الحج (22) : الآيات 23 إلى 24
من قعر البحر بالغوص، يغوص الغائص مشدودا بحبل بيد من يمسكه على السفينة وينتشله بعد لحظة تكفيه للالتقاط. وقد جاء وصف ذلك في قول المسيب بن علس أو الأعشى: لجمانة البحري جاء بها ... غواصها من لجة البحر نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري وقال أبو ذؤيب الهذلي يصف لؤلؤة: فجاء بها ما شئت من لطمية ... على وجهها ماء الفرات يموج وقد أشارت إليه آية [سورة النحل: 14] وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها. ولما كانت التحلية غير اللباس جيء باسم اللباس بعد يحلون بصيغة الاسم دون (يلبسون) لتحصيل الدلالة على الثبات والاستمرار كما دلت صيغة يحلون على أن التحلية متجددة بأصناف وألوان مختلفة، ومن عموم الصيغتين يفهم تحقق مثلها في الجانب الآخر فيكون في الكلام احتباك كأنه قيل: يحلون بها وحليتهم من أساور من ذهب ولباسهم فيها حرير يلبسونه. والحرير: يطلق على ما نسج من خيوط الحرير كما هنا. وأصل اسم الحرير اسم لخيوط تفرزها من لعابها دودة مخصوصة تلفها لفا بعضها إلى بعض مثل كبة تلتئم مشدودة كصورة الفول السوداني تحيط بالدودة كمثل الجوزة وتمكث فيه الدودة مدة إلى أن تتحول الدودة إلى فراشة ذات جناحين فتثقب ذلك البيت وتخرج منه. وإنما تحصل الخيوط من ذلك البيت بوضعها في ماء حار في درجة الغليان حتى يزول تماسكها بسبب انحلال المادة الصمغية اللعابية التي تشدها فيطلقونها خيطا واحدا طويلا. ومن تلك الخيوط تنسج ثياب