البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : آية 111

والمتاع: ما ينتفع به مدة قليلة، كما تقدم في قوله تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل في [سورة آل عمران: 196- 197] . [112] قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (112) استئناف ابتدائي بعد ما مضى من وصف رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وإجمال أصلها وأمره بإنذارهم وتسجيل التبليغ. قصد من هذا الاستئناف التلويح إلى عاقبة أمر هذا الدين المرجوة المستقبلة لتكون قصة هذا الدين وصاحبه مستوفاة المبدأ والعاقبة على وزان ما ذكر قبلها من قصص الرسل السابقين من قوله تعالى: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء [الأنبياء: 48] إلى هنا. وفي أمر الله تعالى نبيئه عليه الصلاة والسلام بالالتجاء إليه والاستعانة به بعد ما قال له: فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء [الأنبياء: 109] رمز إلى أنهم متولون لا محالة وأن الله سيحكم فيهم بجزاء جرمهم لأن الحكم بالحق لا يغادرهم، وإن الله في إعانته لأن الله إذا لقن عباده دعاء فقد ضمن لهم إجابته كقوله تعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [البقرة: 286] ونحو ذلك، وقد صدق الله وعده واستجاب لعبده فحكم في هؤلاء المعاندين بالحق يوم بدر. والمعنى: قل ذلك بمسمع منهم إظهارا لتحديه إياهم بأنه فوض أمره إلى ربه ليحكم فيهم بالحق الذي هو خضد شوكتهم وإبطال دينهم، لأن الله يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٧٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٧٥)