سورة مريم › [سورة الأنبياء (21) : آية
في بئر فملأ خفه ماء وأمسكه بفمه حتى رقي فسقى الكلب فغفر الله له» . أما المؤذي والمضر من الحيوان فقد أذن في قتله وطرده لترجيح رحمة الناس على رحمة البهائم. وهي تفاصيل الأحكام من هذا القبيل كثرة لا يعوز الفقيه تتبعها. [108] 108] قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون (108) عقب الوصف الجامع لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم من حيث ما لها من الأثر في أحوال البشر بوصف جامع لأصل الدعوة الإسلامية في ذاتها الواجب على كل متبع لها وهو الإيمان بوحدانية الله تعالى وإبطال إلهية ما سواه، لنبذ الشرك المبثوث بين الأمم يومئذ. وللاهتمام بذلك صدرت جملته بالأمر بأن يقول لهم لاستصغاء أسماعهم. وصيغت الجملة في صيغة حصر الوحي إليه في مضمونها لأن مضمونها هو أصل الشريعة الأعظم، وكل ما تشتمل عليه الشريعة متفرع عليه، فالدعوة إليه هي مقادة الاجتلاب إلى الشريعة كلها، إذ كان أصل الخلاف يومئذ بين الرسول ومعانديه هو قضية الوحدانية ولذلك قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب [ص: 5] . وما كان إنكارهم البعث إلا لأنهم لم يجدوه في دين شركهم إذ كان الذين وضعوا لهم الشرك لا يحدثونهم إلا عن حالهم في الدنيا فما كان تصلبهم في إنكار البعث إلا شعبة من شعب الشرك. فلا جرم كان الاهتمام بتقرير الوحدانية تضييقا لشقة الخلاف بين النبيء وبين المشركين المعرضين الذين افتتحت السورة بوصف حالهم بقوله تعالى: