سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 105 إلى 106
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل: 97] . على أن في إطلاق اسم الأرض ما يصلح لإرادة أن سلطان العالم سيكون بيد المسلمين ما استقاموا على الإيمان والصلاح. وقد صدق الله وعده في الحالين وعلى الاحتمالين. وفي حديث أبي داوود والترمذي عن ثوبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها» . وقرأ الجمهور في الزبور بصيغة الإفراد وهو اسم للمزبور، أي المكتوب، فعول بمعنى مفعول، مثل: ناقة حلوب وركوب. وقرأ حمزة بصيغة الجمع زبور بوزن فعول جمع زبر- بكسر فسكون- أي مزبور، فوزنه مثل قشر وقشور، أي في الكتب. فعلى قراءة الجمهور فو غالب في الإطلاق على كتاب داوود قال تعالى: وآتينا داود زبورا في [سورة النساء: 163] وفي [سورة الإسراء: 55] ، فيكون تخصيص هذا الوعد بكتاب داوود لأنه لم يذكر وعد عام للصالحين بهذا الإرث في الكتب السماوية قبله. وما ورد في التوراة فيما حكاه القرآن من قول موسى عليه السلام: إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده [الأعراف: 128] فذلك خاص بأرض المقدس وببني إسرائيل. والزبور: كتاب داوود وهو مبثوث في الكتاب المسمى بالمزامير من كتب اليهود. ولم أذكر الآن الجملة التي تضمنت هذا الوعد في المزامير. ووجدت في محاضرة للإيطالي المستعرب (فويدو) أن نص هذا الوعد من الزبور باللغة العبرية هكذا: «صديقين يرشون أرص» بشين معجمة في «يرشون» وبصاد مهملة في «أرص» ، أي الصديقون يرثون الأرض. والمقصود: الشهادة على هذا الوعد من الكتب السالفة وذلك قبل أن