البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 101 إلى 103

وذلك مفاد قوله تعالى: وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون فهؤلاء الذين سبقت لهم الحسنى هم المراد من الاستثناء في قوله تعالى: ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله [النمل: 87] . والتلقي: التعرض للشيء عند حلوله تعرض كرامة. والصيغة تشعر بتكلف لقائه وهو تكلف تهيؤ واستعداد. وجملة هذا يومكم الذي كنتم توعدون مقول لقول محذوف، أي يقولون لهم: هذا يومكم الذي كنتم توعدون، تذكيرا لهم بما وعدوا في الدنيا من الثواب، لئلا يحسبوا أن الموعود به يقع في يوم آخر. أي هذا يوم تعجيل وعدكم. والإشارة باسم إشارة القريب لتعيين اليوم وتمييزه بأنه اليوم الحاضر. وإضافة (يوم) إلى ضمير المخاطبين لإفادة اختصاصه بهم وكون فائدتهم حاصلة فيه كقول جرير: يا أيها الراكب المزجي مطيته ... هذا زمانك إني قد خلا زمني أي هذا الزمن المختص بك، أي لتتصرف فيه. [104] يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104) جملة مستأنفة قصد منها إعادة ذكر البعث والاستدلال على وقوعه وإمكانه إبطالا لإحالة المشركين وقوعه بعلة أن الأجساد التي يدعى بعثها قد انتابها الفناء العظيم وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] .

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٥٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٥٧)