البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 101 إلى 103

وذكر الموصول في تعريفهم لأن الموصول للإيماء إلى أن سبب فوزهم هو سبق تقدير الهداية لهم. وذكر اسم الإشارة بعد ذلك لتمييزهم بتلك الحالة الحسنة، وللتنبيه على أنهم أحرياء بما يذكر بعد اسم الإشارة من أجل ما تقدم على اسم الإشارة من الأوصاف، وهو سبق الحسنى من الله. واختير اسم إشارة البعيد للإيماء إلى رفعة منزلتهم، والرفعة تشبه بالبعد. وجملة لا يسمعون حسيسها بيان لمعنى مبعدون، أي مبعدون عنها بعدا شديدا بحيث لا يلفحهم حرها ولا يروعهم منظرها ولا يسمعون صوتها، والصوت يبلغ إلى السمع من أبعد مما يبلغ منه المرئي. والحسيس: الصوت الذي يبلغ الحس، أي الصوت الذي يسمع من بعيد، أي لا يقربون من النار ولا تبلغ أسماعهم أصواتها، فهم سالمون من الفزع من أصواتها فلا يقرع أسماعهم ما يؤلمها. وعقب ذلك بما هو أخص من السلامة وهو النعيم الملائم. وجيء فيه بما يدل على العموم وهو في ما اشتهت أنفسهم وما يدل على الدوام وهو خالدون. والشهوة: تشوق النفس إلى ما يلذ لها. وجملة لا يحزنهم الفزع خبر ثان عن الموصول. والفزع: نفرة النفس وانقباضها مما تتوقع أن يحصل لها من الألم وهو قريب من الجزع. والمراد به هنا فزع الحشر حين لا يعرف أحد ما سيؤول إليه أمره، فيكونون في أمن من ذلك بطمأنة الملائكة إياهم.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٥٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٥٦)