البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة الأنبياء (21) : الآيات 98 إلى

الله عليهم: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ثم قام رسول الله وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي (1) قبل أن يسلم فحدثه الوليد بن المغيرة بما جرى في ذلك المجلس فقال عبد الله بن الزبعرى: أما والله لو وجدته لخصمته، فاسألوا محمدا أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبدوهم؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد عيسى ابن مريم. فحكي ذلك لرسول الله، فقال رسول الله: إن كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشيطان الذي أمرهم بعبادتهم، فأنزل الله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون [الأنبياء: 101] ه. وقريب من هذا في «أسباب النزول» للواحدي، وفي «الكشاف» مع زيادات أن ابن الزبعرى لقي النبيء صلى الله عليه وسلم فذكر هذا وزاد فقال: خصمت ورب هذه البنية ألست تزعم أن الملائكة عباد مكرمون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيرا عبد صالح، وهذه بنو مليح (2) يعبدون الملائكة، وهذه النصارى يعبدون المسيح، وهذه اليهود يعبدون عزيرا، فضج أهل مكة (أي فرحا) وقالوا: إن محمدا قد خصم. ورويت القصة في بعض كتب العربية وأن النبيء صلى الله عليه وسلم قال لابن الزبعرى: ما أجهلك بلغة قومك إني قلت وما تعبدون، و (ما) لما لا يعقل ولم أقل «ومن تعبدون» . وإن الآية حكت ما يجري يوم الحشر وليس سياقها إنذارا للمشركين حتى يكون قوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] تخصيصا لها، أو تكون القصة سببا لنزوله. [101- 103]

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٥٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٥٤)