البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 89 الى 90

فيحتمل أنه مثل هذا، ويحتمل أنه جمع خيرة- بفتح فسكون- الذي هو مخفف خيرة المشدد الياء، وهي المرأة ذات الأخلاق الخيرية. وقد تقدم الكلام على الخيرات في قوله تعالى: وأولئك لهم الخيرات في [سورة براءة: 88] . وعطف على ذلك أنهم يدعون الله رغبة في ثوابه ورهبة من غضبه، كقوله تعالى: يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه [الزمر: 9] . والرغب والرهب- بفتح ثانيهما- مصدران من رغب ورهب. وهما وصف لمصدر يدعوننا لبيان نوع الدعاء بما هو أعم في جنسه، أو يقدر مضاف، أي ذوي. رغب ورهب، فأقيم المضاف إليه مقامه فأخذ إعرابه. وذكر فعل الكون في قوله تعالى: وكانوا لنا خاشعين مثل ذكره في قوله تعالى: كانوا يسارعون. والخشوع: خوف القلب بالتفكر دون اضطراب الأعضاء الظاهرة. [91] 91] والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) لما انتهى التنويه بفضل رجال من الأنبياء أعقب بالثناء على امرأة نبيئة إشارة إلى أن أسباب الفضل غير محجورة، كما قال الله تعالى: إن المسلمين والمسلمات [الأحزاب: 35] الآية. هذه هي مريم ابنة عمران. وعبر عنها بالموصول دلالة على أنها قد اشتهرت بمضمون الصلة كما هو شأن طريق الموصوليه غالبا، وأيضا لما في الصلة من معنى تسفيه اليهود الذين تقولوا عنها إفكا وزورا، وليبنى على تلك الصلة ما تفرع عليها من قوله تعالى: فنفخنا فيها من روحنا الذي هو في حكم

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٣٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٣٧)