البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة الأنبياء (21) : الآيات 62 إلى

وإظهار اسم الجلالة لزيادة البيان وتشنيع عبادة غيره. وفرع على الإنكار والتضجر استفهاما إنكاريا عن عدم تدبرهم في الأدلة الواضحة من العقل والحس فقال: أفلا تعقلون. [68، 69] قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين (68) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) لما غلبهم بالحجة القاهرة لم يجدوا مخلصا إلا بإهلاكه. وكذلك المبطل إذا قرعت باطله حجة فساده غضب على المحق، ولم يبق له مفزع إلا مناصبته والتشفي منه، كما فعل المشركون من قريش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عجزوا عن المعارضة. واختار قوم إبراهيم أن يكون إهلاكه بالإحراق لأن النار أهول ما يعاقب به وأفظعه. والتحريق: مبالغة في الحرق، أي حرقا متلفا. وأسند قول الأمر بإحراقه إلى جميعهم لأنهم قبلوا هذا القول وسألوا ملكهم، وهو (النمروذ) ، إحراق إبراهيم فأمر بإحراقه لأن العقاب بإتلاف النفوس لا يملكه إلا ولاة أمور الأقوام. قيل الذي أشار بالرأي بإحراق إبراهيم رجل من القوم كردي اسمه (هينون) ، واستحسن القوم ذلك، والذي أمر بالإحراق (نمروذ) ، فالأمر في قولهم حرقوه مستعمل في المشاورة. ويظهر أن هذا القول كان مؤامرة سرية بينهم دون حضرة إبراهيم، وأنهم دبروه ليبغتوه به خشية هروبه لقوله تعالى: وأرادوا به كيدا [الأنبياء: 70] . ونمروذ هذا يقولون: إنه ابن (كوش) بن حام بن نوح، ولا يصح ذلك لبعد ما بين زمن إبراهيم وزمن (كوش) . فالصواب أن (نمروذ)

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٠٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٠٥)