البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : آية 47

وتفريع فلا تظلم نفس شيئا على وضع الموازين تفريع العلة على المعلول أو المعلول على العلة. والظلم: ضد العدل، ولذلك فرع نفيه على إثبات وضع العدل. وشيئا منصوب على المفعولية المطلقة، أي شيئا من الظلم. ووقوعه في سياق النفي دل على تأكيد العموم، أي شيئا من الظلم. ووقوعه في سياق النفي دل على تأكيد العموم من فعل تظلم الواقع أيضا في سياق النفي، أي لا تظلم بنقص من خير استحقته ولا بزيادة شيء لم تستحقه، فالظلم صادق بالحالين والشيء كذلك. وهذه الجملة كلمة جامعة لمعان عدة مع إيجاز لفظها، فنفي جنس الظلم ونفي عن كل نفس فأفاد أن لا بقاء لظلم بدون جزاء. وجملة وإن كان مثقال حبة من خردل في موضع الحال. و (إن) وصيلة دالة على أن مضمون ما بعدها من شأنه أن يتوهم تخلف الحكم عنه فإذا نص على شمول الحكم إياه علم أن شموله لما عداه بطريق الأولى. وقد يرد هذا الشرط بحرف (لو) غالبا كما في قوله تعالى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به في [آل عمران: 91] . ويرد بحرف (إن) كما هنا، وقول عمرو بن معد يكرب: ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا وقد تقدم في سورة آل عمران. وقرأ الجمهور مثقال بالنصب على أنه خبر كان وأن اسمها ضمير عائد إلى شيئا. وجواب الشرط محذوف دل عليه الجملة السابقة. وقرأ نافع وأبو جعفر مثقال مرفوعا على أن كان تامة ومثقال فاعل.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٨٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٨٥)