البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : آية 47

أدى إليه الكيل صاعا بصاع، ولذلك فرع عليه قوله تعالى: فلا تظلم نفس شيئا. ويجوز أن تكون الجملة معترضة وتكون الواو اعتراضية. والوضع حقيقته: حط الشيء ونصبه في مكان، وهو ضد الرفع. ويطلق على صنع الشيء وتعيينه للعمل به وهو في ذلك مجاز. والميزان: اسم آلة الوزن. وله كيفيات كثيرة تختلف باختلاف العوائد، وهي تتحد في كونها ذات طبقين متعادلين في الثقل يسميان كفتين- بكسر الكاف وتشديد الفاء- تكونان من خشب أو من حديد، وإذا كانتا من صفر سميتا صنجتين- بصاد مفتوحة ونون ساكنة-، معلق كل طبق بخيوط في طرف يجمعهما عود من حديد أو خشب صلب، في طرفيه عروتان يشد بكل واحدة منهما طبق من الطبقين يسمى ذلك العود (شاهين) وهو موضوع ممدودا، وتجعل بوسطه على السواء عروة لتمسكه منها يد الوازن، وربما جعلوا تلك العروة مستطيلة من معدن وجعلوا فيها إبرة غليظة من المعدن منوطة بعروة صغيرة من معدن مصوغة في وسط (الشاهين) فإذا ارتفع الشاهين تحركت تلك الإبرة فإذا ساوت وسط العروة الطويلة على سواء عرف اعتدال الوزن وإن مالت عرف عدم اعتداله، وتسمى تلك الإبرة لسانا، فإذا أريد وزن شيئين ليعلم أنهما مستويان أو أحدهما أرجح وضع كل واحد منهما في كفة، فالتي وضع فيها الأثقل منهما تنزل والأخرى ذات الأخف ترتفع وإن استويتا فالموزونان مستويان، وإذا أريد معرفة ثقل شيء في نفسه دون نسبته إلى شيء آخر جعلوا قطعا من معدن: صفر أو نحاس أو حديد أو حجر ذات مقادير مضبوطة مصطلح عليها مثل الدرهم والأوقية والرطل، فجعلوها تقديرا لثقل الموزون ليعلم مقدار ما فيه لدفع الغبن في التعاوض، ووحدتها هو المثقال، ويسمى السنج- بفتح السين المهملة وسكون النون بعدها جيم-.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٨١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٨١)