سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 38 إلى 40
أي ما وعدنا ربنا من النصر وما وعدكم من الهلاك وعذاب النار. وجملة لو يعلم الذين كفروا مستأنفة للبيان لأن المسلمين يترقبون من حكاية جملة ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. ماذا يكون جوابهم عن تهكمهم. وحاصل الجواب أنه واقع لا محالة ولا سبيل إلى إنكاره. وجواب (لو) محذوف، تقديره: لما كانوا على ما هم عليه من الكفر والاستهزاء برسولكم وبدينكم، ونحو ذلك مما يحتمله المقام. وقد يؤخذ من قرينة قوله تعالى: وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا [الأنبياء: 36] . وحذف جواب (لو) كثير في القرآن. ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب. و (حين) هنا: اسم زمان منصوب على المفعولية لا على الظرفية، فهو من أسماء الزمان المتصرفة، أي لو علموا وقته وأيقنوا بحصوله لما كذبوا به وبمن أنذرهم به ولما عدوا تأخيره دليلا على تكذيبه. وجملة لا يكفون مضاف إليها (حين) . وضمير يكفون فيه وجهان: أحدهما بدا لي أن يكون الضمير عائدا إلى ملائكة العذاب فمعاد الضمير معلوم من المقام، ونظائر هذا المعاد كثيرة في القرآن وكلام العرب. ومعنى الكف على هذا الوجه: الإمساك وهو حقيقته، أي حين لا يمسك الملائكة اللفح بالنار عن وجوه المشركين. وتكون هذه الآية في معنى قوله تعالى في سورة [الأنفال: 50] ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق فإن ذلك ضرب بسياط من نار ويكون ما هنا إنذار بما سيلقونه يوم بدر كما أن آية الأنفال حكاية لما لقوه يوم بدر.