البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 38 إلى 40

ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون (39) بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) نشأ عن ذكر استبطاء المسلمين وعد الله بنصرهم على الكافرين ذكر نظيره في جانب المشركين أنهم تساءلوا عن وقت هذا الوعد تهكما، فنشأ به القولان واختلف الحالان فيكون قوله تعالى: ويقولون متى هذا الوعد عطفا على جملة سأريكم آياتي [الأنبياء: 37] . وهذا معبر عن مقالة أخرى من مقالاتهم التي يتلقون بها دعوة النبيء صلى الله عليه وسلم استهزاء وعنادا. وذكر مقالتهم هذه هنا مناسب لاستبطاء المسلمين النصر. وبهذا الاعتبار تكون متصلة بجملة وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا [الأنبياء: 36] فيجوز أن تكون معطوفة عليها. وخاطبوا بضمير الجماعة النبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولأجل هذه المقالة كان المسلمون يستعجلون وعيد المشركين. واستفهامهم استعملوه في التهكم مجازا مرسلا بقرينة إن كنتم صادقين لأن المشركين كانوا موقنين بعدم حصول الوعد. والمراد بالوعد ما توعدهم به القرآن من نصر رسوله واستئصال معانديه. وإلى هذه الآية ونظيرها ينظر قول النبيء صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين وقف على القليب الذي دفنت فيه جثث المشركين وناداهم بأسمائهم قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا [الأعراف: 44]

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٦٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٦٩)