البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 26 إلى 29

والإشفاق: توقع المكروه والحذر منه. والشرط الذي في قوله تعالى: ومن يقل منهم إني إله من دونه إلخ ... شرط على سبيل الفرض، أي لو قاله واحد منهم مع العلم بأنهم لا يقولونه لأجل ما تقرر من شدة خشيتهم. فالمقصود من هذا الشرط التعريض بالذين ادعوا لهم الإلهية بأنهم ادعوا لهم ما لا يرضونه ولا يقولونه، وأنهم ادعوا ما يوجب لقائله نار جهنم على حد ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك [الزمر: 65] . وعدل عن (إن) الشرطية إلى (من) الشرطية للدلالة على العموم مع الإيجاز. وأدخل اسم الإشارة في جواب الشرط لتحقيق التعليق بنسبته الشرط لأداته للدلالة على جدارة مضمون الجزاء بمن ثبت له مضمون الشرط، وفي هذا إبطال لدعوى عامة النصارى إلهية عيسى عليه السلام وأنهم يقولون عليه ما لم يقله. ثم صرح بما اقتضاه التعريض فقال تعالى كذلك نجزي الظالمين أي مثل ذلك الجزاء وهو جهنم يجزي المثبتين لله شريكا. والظلم: الشرك. [30] 30] أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما قرأ الجمهور أولم- بواو بعد الهمزة- وهي واو العطف، فالجملة معطوفة عطف الاستدلال على الخلق الثاني بالخلق الأول وما فيه من العجائب. وقرأ ابن كثير ألم ير بدون واو عطف. قال أبو شامة: ولم تثبت الواو في مصاحف أهل مكة. قلت: معناه أنها لم تثبت في المصحف الذي أرسل به عثمان إلى مكة فالتزم قراء مكة رواية عدم الواو إلى أن قرأ بها ابن كثير، وأهملت غير قراءته.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٥٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٥٢)