البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : آية 25

وليس ذكر هذه الجملة لمجرد تقرير ما قبلها من آي التوحيد وإن أفادت التقرير تبعا لفائدتها المقصودة. وفيها إظهار لعناية الله تعالى بإزالة الشرك من نفوس البشر وقطع دابره إصلاحا لعقولهم بأن يزال منها أفظع خطل وأسخف رأي، ولم تقطع دابر الشرك شريعة كما قطعه الإسلام بحيث لم يحدث الإشراك في هذه الأمة. وحرف (من) في قوله تعالى من رسول مزيد لتوكيد النفي. وفرع فيما أوحي إليهم أمره إياهم بعبادته على الإعلان بأنه لا إله غيره، فكان استحقاق العبادة خاصا به تعالى. وقرأ الجمهور إلا يوحى إليه بمثناة تحتية مبنيا للنائب، وقرأه حفص وحمزة والكسائي بالنون مبنيا للفاعل، والاستثناء المفرع في موضع الحال. [26- 29] وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (28) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين (29) عطف قصة من أقوالهم الباطلة على قصة أخرى. فلما فرغ من بيان باطلهم فيما اتخذوا من دون الله آلهة انتقل إلى بيان باطل آخر وهو

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٤٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٤٩)