سورة مريم › [سورة الأنبياء (21) : آية
والسؤال هنا بمعنى المحاسبة، وطلب بيان سبب الفعل، وإبداء المعذرة عن فعل بعض ما يفعل، وتخلص من ملام أو عتاب على ما يفعل. وهو مثل السؤال في الحديث «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» . فكونهم يسألون كناية عن العبودية لأن العبد بمظنة المؤاخذة على ما يفعل وما لا يفعل وبمظنة التعرض للخطأ في بعض ما يفعل. وليس المقصود هنا نفي سؤال الاستشارة أو تطلب العلم كما في قوله تعالى قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في [البقرة: 30] ، ولا سؤال الدعاء، ولا سؤال الاستفادة والاستنباط مثل أسئلة المتفقهين أو المتكلمين عن الحكم المبثوثة في الأحكام الشرعية أو في النظم الكونية لأن ذلك استنباط وتتبع وليس مباشرة بسؤال الله تعالى، ولا لتطلب مخلص من ملام. وفي هذا إبطال لإلهية المقربين التي زعمها المشركون الذين عبدوا الملائكة وزعموهم بنات الله تعالى، بطريقة انتفاء خاصية الإله الحق عنهم إذ هم يسألون عما يفعلون وشأن الإله أن لا يسأل. وتستخرج من جملة لا يسئل عما يفعل كناية عن جريان أفعال الله تعالى على مقتضى الحكمة بحيث إنها لا مجال فيها لانتقاد منتقد إذا أتقن الناظر التدبر فيها أو كشف له عما خفي منها. [24] 24] أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون (24) جملة أم اتخذوا من دونه آلهة تأكيد لجملة أم اتخذوا آلهة من الأرض [الأنبياء: 21] . أكد ذلك الإضراب الانتقالي بمثله استعظاما