البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة الأنبياء (21) : الآيات 19 إلى 20

ويجوز أن يكون من عنده مبتدأ وجملة لا يستكبرون عن عبادته خبرا. وما صدق (من) جماعة كما دل عليه قوله تعالى لا يستكبرون بصيغة الجمع. ومن عنده هم المقربون في العوالم المفضلة وهم الملائكة. وعلى كلا الوجهين في موقع جملة لا يستكبرون عن عبادته يكون المقصود منها التعريض بالذين يستكبرون عن عبادة الله ويعبدون الأصنام وهم المشركون. والاستحسار: مصدر كالحسور وهو التعب، فالسين والتاء فيه للمبالغة في الوصف كالاستكبار والاستنكار والاستيخار، أي لا يصدر منهم الاستحسار الذي هو التعب الشديد الذي يقتضيه عملهم العظيم، أي لا يقع منهم ما لو قام بعملهم غيرهم لاستحسر ثقل ذلك العمل، فعبر بالاستحسار هنا الذي هو الحسور القوي لأنه المناسب للعمل الشديد، ونفيه من قبيل نفي المقيد بقيد خرج مخرج الغالب في أمثاله. فلا يفهم من نفي الحسور القوي أنهم قد يحسرون حسورا ضعيفا. وهذا المعنى قد يعبر عنه أهل المعاني بأن المبالغة في النفي لا في المنفي. وجملة يسبحون الليل والنهار بيان لجملة ولا يستحسرون لأن من لا يتعب من عمل لا يتركه فهو يواظب عليه ولا يعيا منه. والليل والنهار: ظرفان. والأصل في الظرف أن يستوعبه الواقع فيه، أي يسبحون في جميع الليل والنهار. وتسبيح الملائكة بأصوات مخلوقة فيهم لا يعطلها تبليغ الوحي ولا غيره من الأقوال. والفتور: الانقطاع عن الفعل.

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٣٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٣٦)