البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة الأنبياء (21) : آية

الأولون مخالفين للبشر فماذا يصنعون في لحاق الفناء إياهم. فهذا وجه زيادة وما كانوا خالدين. وأتي في نفي الخلود عنهم بصيغة ما كانوا تحقيقا لتمكن عدم الخلود منهم. [9] 9] ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) ثم عاطفة الجملة على الجمل السابقة فهي للترتيب الرتبي. والمعنى: وأهم مما ذكر أنا صدقناهم الوعد فأنجيناهم وأهلكنا الذين كذبوهم. ومضمون هذا أهم في الغرضين التبشير والإنذار. فالتبشير للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأن الله صادقه وعده من النصر، والإنذار لمن ماثل أقوام الرسل الأولين. والمراد بالوعد وعدم النصر على المكذبين بقرينة قوله تعالى فأنجيناهم المؤذن بأنه وعد عذاب لأقوامهم، فالكلام مسوق مساق التنويه بالرسل الأولين، وهو تعريض بوعيد الذين قالوا فليأتنا بآية كما أرسل الأولون [الأنبياء: 5] . وفي هذا تقريع للمشركين، أي إن كان أعجبكم ما أتى به الأولون فسألتم من رسولكم مثله فإن حالكم كحال الذين أرسلوا إليهم فترقبوا مثل ما نزل بهم ويترقب رسولكم مثل ما لقي سلفه. وهذا كقوله تعالى: قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين في سورة [يونس: 102] . وانتصب الوعد ب صدقناهم على التوسع بنزع حرف الجر. وأصل الاستعمال أن يقال: صدقناهم في الوعد، لأن (صدق) لا يتعدى

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ٢٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/٢٠)