البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة الأنبياء (21) : آية

وذكرت القرية هنا مرادا بها أهلها ليبنى عليها الوصف بإهلاكها لأن الإهلاك أصاب أهل القرى وقراهم، فلذلك قيل أهلكناها دون (أهلكناهم) كما في سورة [الكهف: 59] وتلك القرى أهلكناهم. وفرعت جملة أفهم يؤمنون على جملة ما آمنت قبلهم من قرية مقترنة باستفهام الإنكار، أي فهم لا يؤمنون لو أتيناهم بآية كما اقترحوا كما لم يؤمن الذين من قبلهم الذين جعلوهم مثالا في قولهم كما أرسل الأولون [الأنبياء: 5] وهذا أخذ لهم بلازم قولهم. [7] 7] وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) عطف جواب على جواب. والمقصود من هذا إبطال مقصودهم من قولهم هل هذا إلا بشر مثلكم [الأنبياء: 3] إذا أرادوا أنه ليس بأهل للامتياز عنهم بالرسالة عن الله تعالى، فبين خطأهم في استدلالهم بأن الرسل الأولين الذين اعترفوا برسالتهم ما كانوا إلا بشرا وأن الرسالة ليست إلا وحيا من الله لمن اختاره من البشر. وقوله إلا رجالا يقتضي أن ليس في النساء رسلا وهذا مجمع عليه. وإنما الخلاف في نبوءة النساء مثل مريم أخت موسى ومريم أم عيسى. ثم عرض بجهلهم وفضح خطأهم فأمرهم أن يسألوا أهل الذكر، أي العلم بالكتب والشرائع السالفة من الأحبار والرهبان. وجملة فسئلوا أهل الذكر إلخ معترضة بين الجمل المتعاطفة. وتوجيه الخطاب لهم بعد كون الكلام جرى على أسلوب الغيبة التفات، ونكتته أن الكلام لما كان في بيان الحقائق الواقعة أعرض

التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · ص ١٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٧/١٨)