البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة طه (20) : آية

السيئة والفتن كالمقرون بالقناعة، فتفضيل الخيرية جاء مجملا يظهر بالتدبر. وأبقى تفضيل على ما متع به الكافرون لأن في رزق الكافرين بقاء، وهو أيضا يظهر بقاؤه بالتدبر فيما يحف به وعواقبه. [132] 132] وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (132) ذكر الأهل هنا مقابل لذكر الأزواج في قوله إلى ما متعنا به أزواجا منهم [طه: 131] فإن من أهل الرجل أزواجه، أي متعتك ومتعة أهلك الصلاة فلا تلفتوا إلى زخارف الدنيا. وأهل الرجل يكونون أمثل من ينتمون إليه. ومن آثار العمل بهذه الآية في السنة ما في «صحيح البخاري» : أن فاطمة- رضي الله عنها- بلغها أن سبيا جيء به إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فأتت تشتكي إليه ما تلقى من الرحى تسأله خادما من السبي فلم تجده. فأخبرت عائشة بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءها النبيء صلى الله عليه وسلم وقد أخذت وعلي مضجعهما فجلس في جانب الفراش وقال لها ولعلي: ألا أخبركما بخير لكما مما سألتما تسبحان وتحمدان وتكبران دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين فذلك خير لكما من خادم» . وأمر الله رسوله بما هو أعظم مما يأمر به أهله وهو أن يصطبر على الصلاة. والاصطبار: الانحباس، مطاوع صبره، إذا حبسه، وهو مستعمل مجازا في إكثاره من الصلاة في النوافل. قال تعالى: يا أيها

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣٤٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٤٢)