البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة طه (20) : آية 120

على الإغراء بالأكل منها المحكي في قوله تعالى في سورة الأعراف [20] قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، ولم يدله الشيطان على شجرة الخلد بل كذبه ودله على شجرة أخرى بآية أن آدم لم يخلد، فحصل لآدم توهم أنه إذا أكل من الشجرة التي دله عليها الشيطان أن يخلد في الحياة. والدلالة: الإرشاد إلى شيء مطلوب غير ظاهر لطالبه، والدلالة على الشجرة لقصد الأكل من ثمرتها. وسماها هنا شجرة الخلد بالإجمال للتشويق إلى تعيينها حتى يقبل عليها، ثم عينها له عقب ذلك بما أنبأ به قوله تعالى: فأكلا منها [طه: 121] . وقد أفصح هذا عن استقرار محبة الحياة في جبلة البشر. والملك: التحرر من حكم الغير، وهو يوهم آدم أنه يصير هو المالك للجنة المتصرف فيها غير مأمور لآمر. واستعمل البلى مجازا في الانتهاء، لأن الثوب إذا بلي فقد انتهى لبسه. [121- 122] 122] فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) تفريع على ما قبله وثم جملة محذوفة دل عليها العرض، أي فعمل آدم بوسوسة الشيطان فأكل من الشجرة وأكلت حواء معه.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣٢٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٢٦)