سورة مريم › سورة طه (20) : الآيات 117 الى 119
وذكرت تفصيلا هنا، فابتدئ في ذكر متعلق عداوته بآدم لأن آدم هو منشأ عداوة الشيطان لحسده، ثم أتبع بذكر زوجه لأن عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها، وكانت عداوته متعلقة بكليهما لاتحاد علة العداوة، وهي حسده إياهما على ما وهبهما الله من علم الأسماء الذي هو عنوان الفكر الموصل إلى الهدى وعنوان التعبير عن الضمير الموصل للإرشاد، وكل ذلك مما يبطل عمل الشيطان ويشق عليه في استهوائهما واستهواء ذريتهما، ولأن الشيطان رأى نفسه أجدر بالتفضيل على آدم فحنق لما أمر بالسجود لآدم. فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى (119) قوله فلا يخرجنكما من الجنة تفريع على الإخبار بعداوة إبليس له ولزوجه: بأن نهيا نهي تحذير عن أن يتسبب إبليس في خروجهما من الجنة، لأن العدو لا يروقه صلاح حال عدوه. ووقع النهي في صورة نهي عن عمل هو من أعمال الشيطان لا من أعمال آدم كناية عن نهي آدم عن التأثر بوسائل إخراجهما من الجنة، كما يقال: لا أعرفنك تفعل كذا، كناية عن: لا تفعل، أي لا تفعل كذا حتى أعرفه منك، وليس المراد النهي عن أن يبلغ إلى المتكلم خبر فعل المخاطب. وأسند ترتب الشقاء إلى آدم خاصة دون زوجه إيجازا، لأن في شقاء أحد الزوجين شقاء الآخر لتلازمهما في الكون مع الإيماء إلى أن شقاء الذكر أصل شقاء المرأة، مع ما في ذلك من رعاية الفاصلة.