البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة طه (20) : آية

115] ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115) لما كانت قصة موسى- عليه السلام- مع فرعون ومع قومه ذات عبرة للمكذبين والمعاندين الذين كذبوا النبيء صلى الله عليه وسلم وعاندوه، وذلك المقصود من قصصها كما أشرنا إليه آنفا عند قوله كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا [طه: 99، 100] فكأن النبيء صلى الله عليه وسلم استحب الزيادة من هذه القصص ذات العبرة رجاء أن قومه يفيقون من ضلالتهم كما أشرنا إليه قريبا عند قوله ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه [طه: 114] أعقبت تلك القصة بقصة آدم- عليه السلام- وما عرض له به الشيطان، تحقيقا لفائدة قوله وقل رب زدني علما [طه: 114] . فالجملة عطف قصة على قصة والمناسبة ما سمعت. والكلام معطوف على جملة كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق. وافتتاح الجملة بحرف التحقيق ولام القسم لمجرد الاهتمام بالقصة تنبيها على قصد التنظير بين القصتين في التفريط في العهد، لأن في القصة الأولى تفريط بني إسرائيل في عهد الله، كما قال فيها ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد [طه: 86] ، وفي قصة آدم تفريطا في العهد أيضا. وفي كون ذلك من عمل الشيطان كما قال في القصة الأولى وكذلك سولت لي نفسي [طه: 96] وقال في هذه فوسوس إليه الشيطان [طه: 120] . وفي أن في القصتين نسيانا لما يجب الحفاظ عليه وتذكره فقال في القصة الأولى فنسي [طه: 16] وقال في هذه القصة فنسي ولم نجد له عزما.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣١٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣١٨)