البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة طه (20) : الآيات 108 إلى

والهمس: الصوت الخفي. والخطاب بقوله لا ترى فيها عوجا وقوله فلا تسمع إلا همسا خطاب لغير معين، أي لا يرى الرائي ولا يسمع السامع. وجملة وخشعت الأصوات في موضع الحال من ضمير يتبعون وإسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات أو استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره، وهذا الخشوع من هول المقام. وجملة يومئذ لا تنفع الشفاعة كجملة يومئذ يتبعون الداعي في معنى التفريع على وخشعت الأصوات للرحمن، أي لا يتكلم الناس بينهم إلا همسا ولا يجرؤون على الشفاعة لمن يهمهم نفعه. والمقصود من هذا أن جلال الله والخشية منه يصدان عن التوسط عنده لنفع أحد إلا بإذنه، وفيه تأييس للمشركين من أن يجدوا شفعاء لهم عند الله. واستثناء من أذن له الرحمن من عموم الشفاعة باعتبار أن الشفاعة تقتضي شافعا، لأن المصدر فيه معنى الفعل فيقتضي فاعلا، أي إلا أن يشفع من أذن له الرحمان في أن يشفع، فهو استثناء تام وليس بمفرغ. واللام في أذن له لام تعدية فعل أذن، مثل قوله قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم [الأعراف: 123] . وتفسير هذا ما ورد في حديث الشفاعة من قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «فيقال لي: سل تعطه واشفع تشفع» . وقوله ورضي له قولا عائد إلى من أذن له الرحمن وهو الشافع. واللام الداخلة على ذلك الضمير لام التعليل، أي رضي الرحمان قول الشافع لأجل الشافع، أي إكراما له كقوله تعالى: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1]

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣١٠)