سورة مريم › [سورة طه (20) : الآيات 108 إلى
للاهتمام بذلك اليوم، وليكون تقديمه قائما مقام العطف في الوصل، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربك الجبال، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك. والداعي، قيل: هو الملك إسرافيل- عليه السلام- يدعو بنداء التسخير والتكوين، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعو إليه. وقيل: الداعي الرسول، أي يتبع كل قوم رسولهم. وعوج له حال من الداعي. واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجل، أي لا عوج لأجل الداعي، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صوبه. ويجيء على قول من جعل المراد بالداعي الرسول أن يراد بالعوج الباطل تعريضا بالمشركين الذين نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم العوج كقولهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [الفرقان: 8] ، ونحو ذلك من أكاذيبهم، كما عرض بهم في قوله تعالى: الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا [الكهف: 1] . فالمصدر المنفي أريد منه نفي جنس العوج في اتباع الداعي، بحيث لا يسلكون غير الطريق القويم، أو لا يسلك بهم غير الطريق القويم، أو بحيث يعلمون براءة رسولهم من العوج. وبين قوله لا ترى فيها عوجا [طه: 107] وقوله لا عوج له مراعاة النظير، فكما جعل الله الأرض يومئذ غير معوجة ولا ناتئة كما قال فإذا هم بالساهرة [النازعات: 14] كذلك جعل سير الناس عليها لا عوج فيه ولا مراوغة. والخشوع: الخضوع، وفي كل شيء من الإنسان مظهر من الخشوع فمظهر الخشوع في الصوت: الإسرار به، فلذلك فرع عليه قوله فلا تسمع إلا همسا.