البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة طه (20) : آية 98

وأما عموم العلم فهو إشارة إلى علم الله تعالى بجميع الكائنات الشاملة لأعمالهم ليرقبوه في خاصتهم. واستعير فعل وسع لمعنى الإحاطة التامة، لأن الإناء الواسع يحيط بأكثر أشياء مما هو دونه. وانتصب علما على أنه تمييز نسبة السعة إلى الله تعالى، فيؤول المعنى: وسع علمه كل شيء بحيث لا يضيق علمه عن شيء، أي لا يقصر عن الاطلاع على أخفى الأشياء، كما أفاده لفظ (كل) المفيد للعموم. وتقدم قريب منه عند قوله وسع كرسيه السماوات والأرض في سورة البقرة [255] . [99- 101] 101] كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا (99) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا (100) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا (101) جملة مستأنفة تذييلية أفادت التنويه بقصة رسالة موسى وما عقبها من الأعمال التي جرت مع بني إسرائيل ابتداء من قوله وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا [طه: 9، 10] ، أي مثل هذا القصص نقص عليك من أنباء القرون الماضية. والإشارة راجعة إلى القصة المذكورة. والمراد بقوله نقص قصصنا، وإنما صيغ المضارع لاستحضار الحالة الحسنة في ذلك القصص.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٣٠١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣٠١)