البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة طه (20) : الآيات 95 إلى 96

وعلى هذا المعنى فسر أبو مسلم الأصفهاني ورجحه الزمخشري بتقديمه في الذكر على تفسير الجمهور واختاره الفخر. والتسويل: تزيين ما ليس بزين. والتشبيه في قوله وكذلك سولت لي نفسي تشبيه الشيء بنفسه، كقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة: 143] ، أي كذلك التسويل سولت لي نفسي، أي تسويلا لا يقبل التعريف بأكثر من ذلك. [97] 97] قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) لم يزد موسى في عقاب السامري على أن خلعه من الأمة، إما لأنه لم يكن من أنفسهم فلم يكن بالذي تجري عليه أحكام الشريعة، وإما لأن موسى أعلم بأن السامري لا يرجى صلاحه، فيكون ممن حقت عليه كلمة العذاب، مثل الذين قال الله تعالى فيهم: إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم [يونس: 96، 97] ، ويكون قد أطلع الله موسى على ذلك بوحي أو إلهام، مثل الذي قاتل قتالا شديدا مع المسلمين، وقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «أما إنه من أهل النار» ، ومثل المنافقين الذين أعلم الله بهم محمدا صلى الله عليه وسلم وكان النبيء صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بن اليمان ببعضهم. فقوله فاذهب الأظهر أنه أمر له بالانصراف والخروج من وسط الأمة، ويجوز أن يكون كلمة زجر، كقوله تعالى: قال اذهب فمن تبعك

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢٩٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٩٧)