البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة طه (20) : الآيات 72 إلى

الأيدي والأرجل والصلب، أي سواء علينا ذلك بعضه أو كله أو عدم وقوعه، فلا نطلب منك خلاصا منه جزاء طاعتك فافعل ما أنت فاعل (والقضاء هنا التنفيذ والإنجاز) فإن عذابك لا يتجاوز هذه الحياة ونحن نرجو من ربنا الجزاء الخالد. وانتصب هذه الحياة على النيابة عن المفعول فيه، لأن المراد بالحياة مدتها. والقصر المستفاد من (إنما) قصر موصوف على صفة، أي إنك مقصور على القضاء في هذه الحياة الدنيا لا يتجاوزه إلى القضاء في الآخرة، فهو قصر حقيقي. وجملة إنا آمنا بربنا في محل العلة لما تضمنه كلامهم. ومعنى وما أكرهتنا عليه من السحر أنه أكرههم على تحديهم موسى بسحرهم فعلموا أن فعلهم باطل وخطيئة لأنه استعمل لإبطال إلهية الله، فبذلك كان مستوجبا طلب المغفرة. وجملة والله خير وأبقى في موضع الحال، أو معترضة في آخر الكلام للتذييل. والمعنى: أن الله خير لنا بأن نؤثره منك، والمراد: رضى الله، وهو أبقى منك، أي جزاؤه في الخير والشر أبقى من جزائك فلا يهولنا قولك ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى [طه: 71] ، فذلك مقابلة لوعيده مقابلة تامة.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢٦٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٦٧)