البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة طه (20) : الآيات 57 إلى

الآية في سورة الشعراء [29- 35] . وقد استغني عن ذكره هنا بما في جملة ولقد أريناه آياتنا كلها [طه: 56] من العموم الشامل لآية انقلاب العصا حية. وإضافته السحر إلى ضمير موسى قصد منها تحقير شأن هذا الذي سماه سحرا. وأسند الإتيان بسحر مثله إلى ضمير نفسه تعظيما لشأنه. ومعنى إتيانه بالسحر: إحضار السحرة بين يديه، أي فلنأتينك بسحر ممن شأنهم أن يأتوا بالسحر، إذ السحر لا بد له من ساحر. والمماثلة في قوله مثله مماثلة في جنس السحر لا في قوته. وإنما جعل فرعون العلة في مجيء موسى إليه: أنها قصده أن يخرجهم من أرضهم قياسا منه على الذين يقومون بدعوة ضد الملوك أنهم إنما يبغون بذلك إزالتهم عن الملك وحلولهم محلهم، يعني أن موسى غرته نفسه فحسب أنه يستطيع اقتلاع فرعون من ملكه، أي حسبت أن إظهار الخوارق يطوع لك الأمة فيجعلونك ملكا عليهم وتخرجني من أرضي. فضمير المتكلم المشارك مستعمل في التعظيم لا في المشاركة، لأن موسى لم يصدر عنه ما يشم منه إخراجهم من أرضهم. ويجوز أن يكون ضمير المتكلم المشارك مستعملا في الجماعة تغليبا، ونزل فرعون نفسه واحدا منها. وأراد بالجماعة جماعة بني إسرائيل حيث قال له موسى فأرسل معنا بني إسرائيل [طه: 47] ، أي جئت لتخرج بعض الأمة من أرضنا وتطمع أن يتبعك جميع الأمة بما تظهر لهم من سحرك.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢٤٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٤٤)