البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة طه (20) : الآيات 53 إلى 54

والكسوة، ومثل الخيل والرواحل. وهذا الإطلاق هو المراد هنا، أي فأنبتنا به أنواعا من نبات. وتقدم في سورة الرعد. والنبات: مصدر سمي به النبات، فلكونه مصدرا في الأصل استوى فيه الواحد والجمع. وشتى: جمع شتيت بوزن فعلى، مثل: مريض ومرضى. والشتيت: المشتت، أي المبعد. وأريد به هنا التباعد في الصفات من الشكل واللون والطعم، وبعضها صالح للإنسان وبعضها للحيوان. والجملة الثانية كلوا وارعوا أنعامكم مقول قول محذوف هو حال من ضمير فأخرجنا. والتقدير: قائلين: كلوا وارعوا أنعامكم. والأمر للإباحة مراد به المنة. والتقدير: كلوا منها وارعوا أنعامكم منها. وهذا من مقابلة الجمع بالجمع لقصد التوزيع. وفعل (رعى) يستعمل قاصرا ومتعديا. يقال: رعت الدابة ورعاها صاحبها. وفرق بينهما في المصدر فمصدر القاصر: الرعي، ومصدر المتعدي: الرعاية. ومنه قول النابغة: رأيتك ترعاني بعين بصيرة والجملة الثالثة إن في ذلك لآيات لأولي النهى معترضة مؤكدة للاستدلال فبعد أن أشير إلى ما في المخلوقات المذكورة آنفا من الدلالة على وجود الصانع ووحدانيته، والمنة بها على الإنسان لمن تأمل، جمعت في هذه الجملة وصرح بما في جميعها من الآيات الكثيرة. وكل من الاعتراض والتوكيد مقتض لفصل الجملة. وتأكيد الخبر بحرف (إن) لتنزيل المخاطبين منزلة المنكرين، لأنهم لم ينظروا في دلالة تلك المخلوقات على وحدانية الله، وهم يحسبون

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢٣٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٣٩)