البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة طه (20) : الآيات 22 إلى

23] واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) لنريك من آياتنا الكبرى (23) هذه معجزة أخرى علمه الله إياها حتى إذا تحدى فرعون وقومه عمل مثل ذلك أمام السحرة. فهذا تمرين على معجزة ثانية متحد الغرض مع إلقاء العصا. والجناح: العضد وما تحته إلى الإبط. أطلق عليه ذلك تشبيها بجناح الطائر. والضم: الإلصاق، أي ألصق يدك اليمنى التي كنت ممسكا بها العصا. وكيفية إلصاقها بجناحه أن تباشر جلد جناحه بأن يدخلها في جيب قميصه حتى تماس بشرة جنبه، كما في آية سورة سليمان: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء [النمل: 12] . جعل الله تغير لون جلد يده مماستها جناحه تشريفا لأكثر ما يناسب من أجزاء جسمه بالفعل والانفعال. وبيضاء حال من ضمير تخرج، ومن غير سوء حال من ضمير بيضاء. ومعنى من غير سوء من غير مرض مثل البرص والبهق بأن تصير بيضاء ثم تعود إلى لونها المماثل لون بقية بشرته. وانتصب آية على الحال من ضمير تخرج. والتعليل في قوله لنريك من آياتنا الكبرى راجع إلى قوله تخرج بيضاء، فاللام متعلقة ب تخرج لأنه في معنى نجعلها بيضاء فتخرج بيضاء أو نخرجها لك بيضاء. وهذا التعليل راجع إلى تكرير

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢٠٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢٠٨)