سورة مريم › [سورة مريم (19) : الآيات 75 إلى
وحرف الاستقبال لتوكيد حصول العلم لهم حينئذ وليس للدلالة على الاستقبال لأن الاستقبال استفيد من الغاية. وإما حرف تفصيل ل ما يوعدون، أي ما أوعدوا من العذاب إما عذاب الدنيا وإما عذاب الآخرة، فإن كل واحد منهم لا يعدو أن يرى أحد العذابين أو كليهما. وانتصب لفظ العذاب على المفعولية ل رأوا. وحرف إما غير عاطف، وهو معترض بين العامل ومعموله، كما في قول تأبط شرا: هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والموت بالحر أجدر بجر (إسار، ومنة، ودم) . وقوله شر مكانا وأضعف جندا مقابل قولهم خير مقاما وأحسن نديا [مريم: 73] فالمكان يرادف المقام، والجند الأعوان، لأن الندي أريد به أهله كما تقدم، فقوبل خير نديا ب أضعف جندا. وجملة ويزيد الله الذين اهتدوا هدى معطوفة على جملة من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا لما تضمنه ذلك من الإمهال المفضي إلى الاستمرار في الضلال، والاستمرار: الزيادة. فالمعنى على الاحتباك، أي فليمدد له الرحمان مدا فيزدد ضلالا، ويمد للذين اهتدوا فيزدادوا هدى. وجملة والباقيات الصالحات خير عطف على جملة ويزيد الله الذين اهتدوا هدى. وهو ارتقاء من بشارتهم بالنجاة إلى بشارتهم برفع الدرجات، أي الباقيات الصالحات خير من السلامة من العذاب التي اقتضاها قوله تعالى: فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا، أي فسيظهر أن ما كان فيه الكفرة من النعمة والعزة هو أقل مما كان