البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › [سورة مريم (19) : الآيات 71 إلى

وقرأ الجمهور ثم تنجي بفتح النون الثانية وتشديد الجيم، وقرأه الكسائي بسكون النون الثانية وتخفيف الجيم. [73- 74] 74] وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا (73) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا (74) عطف على قوله ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا [مريم: 66] وهذا صنف آخر من غرور المشركين بالدنيا وإناطتهم دلالة على السعادة بأحوال طيب العيش في الدنيا فكان المشركون يتشففون على المؤمنين ويرون أنفسهم أسعد منهم. والتلاوة: القراءة. وقد تقدمت عند قوله تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان في البقرة [102] ، وقوله: وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا في أول الأنفال [2] . كان النبيء صلى الله عليه وسلم يقرأ على المشركين القرآن فيسمعون آيات النعي عليهم وإنذارهم بسوء المصير، وآيات البشارة للمؤمنين بحسن العاقبة، فكان المشركون يكذبون بذلك ويقولون: لو كان للمؤمنين خير لعجل لهم، فنحن في نعمة وأهل سيادة، وأتباع محمد من عامة الناس، وكيف يفوقوننا بل كيف يستوون معنا، ولو كنا عند الله كما يقول محمد لمن على المؤمنين برفاهية العيش فإنهم في حالة ضنك ولا يساووننا فلو أقصاهم محمد عن مجلسه لاتبعناه، قال تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين [الأنعام: 52، 53] ،

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ١٥٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٥٣)