البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة مريم (19) : الآيات 56 إلى 57

صلى الله عليه وسلم إلى السماوات أنه وجد إدريس عليه السلام في السماء وأنه لما سلم عليه قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبيء الصالح . فأخذ منه أن إدريس عليه السلام لم تكن له ولادة على النبيء صلى الله عليه وسلم لأنه لم يقل له والابن الصالح، ولا دليل في ذلك لأنه قد يكون قال ذلك اعتبارا بأخوة التوحيد فرجحها على صلة النسب فكان ذلك من حكمته. على أنه يجوز أن يكون ذلك سهوا من الراوي فإن تلك الكلمة لم تثبت في حديث جابر بن عبد الله في «صحيح البخاري» . وقد جزم البخاري في أحاديث الأنبياء بأن إدريس جد نوح أو جد أبيه. وذلك يدل على أنه لم ير في قوله «مرحبا بالأخ الصالح» ما ينافي أن يكون أبا للنبيء صلى الله عليه وسلم. [58] أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (58) الجملة استئناف ابتدائي، واسم الإشارة عائد إلى المذكورين من قوله ذكر رحمت ربك عبده زكرياء [مريم: 2] إلى هنا. والإتيان به دون الضمير للتنبيه على أن المشار إليهم جديرون بما يذكر بعد اسم الإشارة لأجل ما ذكر مع المشار إليهم من الأوصاف، أي كانوا أحرياء بنعمة الله عليهم وكونهم في عداد المهديين المجتبين وخليقين بمحبتهم لله تعالى وتعظيمهم إياه.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ١٣٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/١٣٢)