سورة مريم › [سورة مريم (19) : الآيات 51 إلى
إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة [الجمعة: 9] ، وهو مشتق من الندى- بفتح النون وبالقصر- وهو بعد الصوت. ولم يسمع فعله إلا بصيغة المفاعلة، وليست بحصول فعل من جانبين بل المفاعلة للمبالغة، وتقدم عند قوله تعالى: كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء في سورة البقرة [171] ، وعند قوله: ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان في سورة آل عمران [193] . وهذا النداء هو الكلام الموجه إليه من جانب الله تعالى. قال تعالى: إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي في سورة الأعراف [144] ، وتقدم تحقيق صفته هناك، وعند قوله تعالى: حتى يسمع كلام الله في سورة براءة [6] . والطور: الجبل الواقع بين بلاد الشام ومصر، ويقال له: طور سيناء. وجانبه: ناحيته السفلى، ووصفه بالأيمن لأنه الذي على يمين مستقبل مشرق الشمس، لأن جهة مشرق الشمس هي الجهة التي يضبط بها البشر النواحي. والتقريب: أصله الجعل بمكان القرب، وهو الدنو وهو ضد البعد. وأريد هنا القرب المجازي وهو الوحي. فقوله: نجيا حال من ضمير موسى، وهي حال مؤكدة لمعنى التقريب. ونجي: فعيل بمعنى مفعول من المناجاة. وهي المحادثة السرية شبه الكلام الذي لم يكلم بمثله أحدا ولا أطلع عليه أحدا بالمناجاة. وفعيل بمعنى مفعول، يجيء من الفعل المزيد المجرد بحذف حرف الزيادة، مثل جليس ونديم ورضيع. ومعنى هبة أخيه له: أن الله عززه به وأعانه به، إذ جعله نبيئا وأمره أن يرافقه في الدعوة، لأن في لسان موسى حبسة، وكان هارون